السيد علي عاشور

84

موسوعة أهل البيت ( ع )

عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « فرض اللّه عز وجل على العباد خمسا أخذوا أربعا وتركوا واحدة » قلت : أتسميهن لي جعلت فداك ؟ فقال : « الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلّون فنزل جبرائيل عليه السّلام فقال : يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم ، ثم نزلت الزكاة فقال : يا محمد أخبرهم عن زكاتهم ما أخبرتهم عن صلاتهم ، ثم نزل الصوم فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال ثم نزل الحج فنزل جبرائيل عليه السّلام فقال : أخبرهم عن حجّهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال عند ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني عزيمة من اللّه عز وجل بتلة « 1 » أوعدني إن لم أبلّغ أن يعذبني فنزلت يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد علي عليه السّلام فقال : يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلّا وقد عمره اللّه تعالى ثم دعاه فأجابه فأوشك أن أدعي فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون فقالوا : نشهد إنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين » فقال : « اللهم اشهد » ثلاث مرات . ثم قال : « يا معشر المسلمين هذا وليكم بعدي فليبلّغ الشاهد منكم الغائب » قال أبو جعفر : « كان واللّه أمين اللّه على خلقه وعيبة علمه ودينه الذي ارتضاه لنفسه ، ثم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حضره الذي حضره فدعا عليا فقال : يا علي إني أريد أن أئتمنك على ما ائتمني اللّه عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك واللّه فيها يا زياد أحدا من الخلق وإنّ عليا حضر الذي حضره فدعا ولده فكانوا إثنى عشر ذكرا . فقال لهم : يا بني إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب وإن يعقوب دعا ولده وكانوا اثني عشر ولدا ذكرا ، فأخبرهم بصاحبهم ألا وإني أخبركم بصاحبكم ، ألا إن هذين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسن والحسين عليهما السّلام فاسمعوا لهما وأطيعوا ووازروهما ، فإني قد أتمنتهما على ما أئتمنني عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما ائتمنه اللّه عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه ، فأوجب لهما من علي عليه السّلام ما أوجب لعلي عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلا بكبره وإنّ الحسين كان إذا حضر الحسن عليه السّلام لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم ، ثم

--> ( 1 ) البتل : القطع .